الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

274

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ثم أنشداها جميعا ، فقالت لامرئ القيس : علقمة أشعر منك . قال : وكيف قالت : لأنك قلت : فللسوط الهوب وللساق درة * وللزجر منه وقع أخرج مهذب فجهدت فرسك بسوطك ومريته بساقك - وقال علقمة : فأدركهن ثانيا من عنائه * يمر كمر الرائح المتحلّب فأدرك طريدته وهو ثان من عنان فرسه لم يضربه بسوط ولا مراه بساق ولا زجره ، فقال لها امرؤ القيس : ما هو بأشعر منّي ولكنّك له وامق ، فطلّقها فخلفه عليها علقمة فسمّى بذلك الفحل . وقيل بل سمّي بالفحل لأن في قومه رجل يقال له علقمة الخصي ، ففرّقوا بينهما بهذا الاسم . وقالوا : العرب تسمّي سهيلا بالفحل ، تشبيها له بفحل الإبل لاعتزال سهيل النجوم ، كما أن الفحل إذا قرع الإبل اعتزلها ، قال الشاعر : أما ترى الفحل كيف يزهر ( 1 ) « طوامح » أي : مرتفعات « وان ذلك سبب هبابها » في ( الصحاح ) « الهبّة » بالكسر : هياج الفحل ، تقول : هب التيس يهب - بالكسر - هبيبا وهبابا : إذا نبّ للسفاد ( 2 ) . وفي الخبر : لا يزني فرجك ما غضضت بصرك ( 3 ) . وفي ( عيون القتيبي ) : نظر أشعب يوما إلى ابنه ، وهو يديم النظر إلى امرأة ، فقال : يا بني نظرك هذا يحبل . وقال بعضهم : ولي نظرة لو كان يحبل ناظر * بنظرته أنثى لقد حبلت منّي ( 4 ) .

--> ( 1 ) الشعر والشعراء : 58 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) صحاح اللغة 1 : 236 ، مادة ( هبّ ) . ( 3 ) رواه ابن قتيبة في عيون الأخبار 4 : 84 ، عن عيسى عليه السلام . ( 4 ) عيون ابن قتيبة 4 : 84 .